عمر السهروردي

564

عوارف المعارف

الاعتماد المتولد عن جهل النفس ، والرضى يصفيه عن ضربان ، عرق المنازعة ، والمنازعة لبقاء جمود النفس ما أشرق عليها شموس المحبة الخاصة ، فبقى ظلمتها وجمودها . فمن تحقق بالحب الخاص لانت نفسه وذهب جمودها ، فماذا ينزع الزهد منه من الرغبة ، ورغبة الحب أحرقت رغبته ، وماذا يصفى منه التوكل ومطالعة الوكيل حشو بصيرته ، وماذا يسكن فيه الرضى من عروق المنازعة ، والمنازعة ممن لم تسلم كلية . قال الروذباري : ما لم تخرج من كليتك لا تدخل في حد المحبة . وقال أبو يزيد : من قتلته محبته فديته رؤيته ، ومن قتله عشقه فديته منادمته . أخبرنا بذلك أبو زرعة عن ابن خلف عن أبي عبد الرحمن قال سمعت أحمد ابن علي بن جعفر يقول سمعت الحسين بن علوية يقول : قال أبو زيد ذلك ، فإذا التقلب في أطوار المقامات لعوام المحبين وطي بساط الأطوار لخواص المحبين وهم المحبوبون ، تخلف عن هممهم المقامات ، وربما كانت المقامات على مدارج طبقات السماوات ، وهي مواطن من يتعثر في أذيال بقاياه . قال بعض الكبار لإبراهيم الخواص : إلى ماذا أدى بك التصوف ؟ قال : إلى التوكل . فقال : تسعى في عمران باطنك أين أنت من الفناء في التوكل برؤية الوكيل . فالنفس إذا تحركت بصفتها متلفتة من دائرة الزهد يردها الزاهد إلى الدائرة بزهده ، فالمتوكل إذا تحركت نفسه يزدها بتوكله ، والراضي يردها برضاه ، وهذه الحركة من النفس بقايا وجودية تفتقر إلى سياسة العلم ، وفي ذلك تتسم روح القرب من بعيد ، وهو أداء حق العبودية مبلغ العلم ، وبحسبه الاجتهاد والكسب .